الشريف المرتضى
67
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
ومتى لم نعلم ذلك ونقطع على صحّته ، لم تستقم الدّلالة على النّبوّة ، وهذا ممّا لا يقوم غالب الظنّ فيه مقام العلم ، كما قام مقامه في تطبيق الشّاعر وتفضيله على أهل طبقته . إلّا أنّ التطبيق والمفاضلة بين الفاضلين - وإن كانا مظنونين - فالتّقارب بين الجماعة معلوم غير مظنون . ولهذا لا نرى أحدا من أهل القرية « 1 » تشاكل عليه مقاربة كلام المفضول للفاضل ؛ وإن علت طبقة أحدهما على صاحبه . ولا يصحّ اعتراض الشكّ في أنّ كلّ واحد من الكلامين مستبدّ بحظّ من الفصاحة ، وإن زاد في أحدهما ونقص في الآخر ، حتّى يقع في ذلك الخلاف والتّنازع ، ويعتقد فيه المذاهب ، ويصنّف فيه الكتب ، كما جرى كلّ ما ذكرناه في التّطبيق والمفاضلة بين النظيرين . فقد وضح أنّ التحدّي لم يقع إلّا بأمر يصحّ العلم به والقطع عليه ، دون ما يغلب في الظنّ ، ولا يؤمن ثبوت الخلاف فيه . فإن قال : فيجب على مذهبكم هذا أن يكون القرآن في الحقيقة غير معجز ، وأن يكون المعجز هو الصّرف عن معارضته ! قيل له : هذا سؤال من قد عدل عن الحجاج إلى الشّناعة « 2 » ، واستنفار من يستبشع الألفاظ من غير معرفة معانيها من العامّة والمقلّدين . وقلّ ما يفعل ذلك إلّا عند انقطاع الحجّة ونفاد الحيلة . وما أولى أهل العلم والمتحرّمين « 3 » به ، بتنكّب هذه السّجيّة وبتجنّبها ! ونحن نكشف عمّا في هذا الكلام . أمّا « المعجز » في أصل اللّغة ووضعها ، فهو « 4 » : أن يكون من جعل غيره عاجزا ، كما أنّ « المقدر » - الّذي هو في وزنه - من جعل غيره قادرا ، و « المكرم » من جعله كريما وفعل له كرامة .
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلّها : العربيّة . ( 2 ) أي التشنيع والتقبيح . ( 3 ) تحرّم بحرمة : تمنّع وتحمّى . ( 4 ) في الأصل : فهي ، والمناسب ما أثبتناه .